الخطيب الشربيني
114
مغني المحتاج
الأصح لأن المقصود حصول العتق بالمال المدفوع إليه ولم يحصل . قال في البيان : ولو سلم بعض المال لسيده فأعتقه فمقتضى المذهب أنه لا يسترد منه لاحتمال أنه إنما أعتقه بالمقبوض . قال في المجموع : وما قاله متعين . قال الرافعي : ويجري الخلاف في الغارم إذا استغنى عما أخذه بإبراء أو نحوه . ( ويطالب عامل ومكاتب وغارم ببينة ) بالعمل والكتابة والغرم لسهولتها ، ولا بد أيضا أن يقيم المكاتب بينة بما بقي عليه من النجوم كما قاله الماوردي . قال السبكي : العامل ومطالبة بالبينة محلها إذا أتى لرب المال وطالب وجهل حاله ، أما الإمام فإنه يعلم حاله فإنه الذي يبعثه فلا نتأتى البينة فيه . قال الأذرعي : وقد يتصور فيما إذا فوض إليه الإمام التفرقة ثم جاء وادعى القبض والتفرقة وطلب أجرته من المصالح . واستثنى ابن الرفعة تبعا لجماعة من الغرم ما إذا غرمه لاصلاح ذات البين لشهرة أمره . وقال صاحب البيان : إنه لا بد من البينة ، وهو قضية كلام الاحياء . قال الأذرعي : ولعل هذا فيمن لم يستفض غرمه لذلك ، ويرجع الكلام إلى أنه إن اشتهر لم يحتج إلى البينة وإلا احتاج كالغارم لمصلحته ، وهذا جمع بين الكلامين وهو حسن . ( وهي ) أي البينة هنا وفيما مر ، ( إخبار عدلين ) بصفة الشهود ، ولا يعتبر لفظ الشهادة كما استحسنه الرافعي في الشرح الصغير . تنبيه : أشعر تعبير المصنف ب إخبار أنه لا يحتاج لدعوى عند قاض وإنكار واستشهاد ، وهو كذلك بناء على قبول الاستفاضة المذكورة في قوله : ( ويغني عنها ) البينة في كل مطالبة بها من الأصناف كما قاله الرافعي ، ( الاستفاضة ) بين الناس لحصول غلبة الظن بها ، وسيأتي في الشهادات إن شاء الله تعالى إن شرطها التسامح من جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب ( وكذا تصديق رب الدين ) في الغارم ، ( و ) تصديق ( السيد ) في المكاتب يعنى عن البينة في كل منهما ، ( في الأصح ) لظهور الحق بالاقرار والتصديق . والثاني : لا ، لاحتمال التواطؤ . ورد بأنه يراعى المكاتب فإن عتق وإلا استرجع منه ، والغارم فإن وفى وإلا استرجع منه . تنبيه : سكت المصنف رحمه الله تعالى عن المؤلفة وحكمهم أن من قال : نيتي في الاسلام ضعيفة أنه يصدق بلا يمين لأن كلامه يصدقه ، وأن من ادعى الشرف بأن قال : أنا شريف مطاع في قومي ، أو الكفاية بأن قال : أنا أكفيكم شر من يليني من الكفار أو مانعي الزكاة أنه لا بد من إقامة البينة على ذلك . واعلم أن الكلام من أول الفصل إلى هنا في الصفات المقتضية للاستحقاق من الأصناف الثمانية ، ومن هنا إلى آخره في كيفية الصرف وقدره ، وقد شرع في ذلك فقال : ( ويعطى الفقير والمسكين ) أي كل منهما إن لم يحسن كسبا بحرفة ولا تجارة ، ( كفاية سنة ) لأن الزكاة تتكرر كل سنة فتحصل بها الكفاية سنة ، وأيد بما في الصحيح أنه صلى الله عليه وسلم كان يدخر لأهله كفاية سنة ( قلت : الأصح المنصوص ) في الأم ( و ) هو ( قول الجمهور ) أيضا : يعطى كل منهما ( كفاية العمر الغالب ) لأن به تحصل الكفاية على الدوام . وفسر الكفاية بقوله : ( فيشتري به عقارا يستغله ) ويستغني به عن الزكاة ، فليس المراد أن يدفع له كفاية عمره دفعة ، ( والله أعلم ) فإن وصل إلى العمر الغالب ماذا يدفع له ؟ لم أر من ذكره ، وقد سألت شيخي عن ذلك فقال : يعطى كفاية سنة ، وهو ظاهر . تنبيه : لم يعلم من كلام المصنف من يشتري العقار ، قال الزركشي : وينبغي أن يكون الإمام ، ثم قال : ويشبه أن يكون كالغازي إن شاء اشتري له وإن شاء دفع له وأذن له في الشراء اه . وهذا هو الظاهر . أما من يحسن الكسب بحرفة فيعطى ما يشتري به آلتها قلت قيمتها أو كثرت . قال الزركشي تفقها : ولو اجتمع في واحد حرف أعطي بأقلها ، فإن لم تف بحاله تمم له ما يكفيه اه . والأوجه كما قال شيخنا أنه يعطى بالحرفة التي تكفيه ، أو بتجارة فيعطى ما يشترى به ما يحسن التجارة فيه ما يفي ربحه بكفايته غالبا . قال الرافعي : وأوضحوه بالمثال ، فقالوا : البقلي يكفيه خمسة دراهم . والباقلاني عشرة ، والفاكهاني عشرون ، والخباز خمسون ، والبقال مائة ، والعطار ألف ، والبزاز ألفان ، والصيرفي